إذاعة موريتانيا الثقافية - الفتوة

التويزة

وجه من أوجه التضامن الإجتماعي - التويزة -

ترتبط إقامة "التويزة" في الغالب بالمناسبات الدينية كحلول شهر رمضان المعظم والمولد النبوي الشريف وعاشوراء وغيرها من الأعياد الدينية الهامة وببعض المواسم الزراعية كجني الزيتون والحصاد، يقول "إسماعيل" 85 سنة، تاجر، يقيم في بادية انشيري، ، أن أعيان قريتهم أو ما يسمونهم بـ"الجماعة" يحرصون باستمرار على إقامة "التويزة" ومساعدة الفقراء، يومها لم تكن هناك طبقية ولا حواجز فالكل يحمل همَّ أخيه، مستطردا أنه وعائلته الكبيرة والتي غادرت الولاية قبل أكثر من 50 عاماً باتجاه العاصمة لازالوا يحرصون على إحيائها باستمرار في منزلهم العائلية

ويقومون  بإعلام أعيان القرية عن رغبته في إقامة "التويزة" والتصدق على الفقراء، فيتشاور الأعيان فيما بينهم حول المبلغ المراد تجميعُه وعدد الفقراء واليوم الذي ستقام فيه "السهمة"، ثم تسند لأحدهم مسؤولية جمع مبلغ محدَّد من المال من جميع العائلات ميسورة الحال ويُستثنى منها الفقراء فيشترون بقرة أو عجلاً وقد يكون أكثر حسب عدد العائلات الفقيرة.  

وفي يوم الذبح المتزامن مع يوم عطلة تساق الذبيحة البقرة أو العجل إلى منطقة بين الأحراش ليتم نحرُها وسلخها أمام مرأى رجال وأطفال القرية ثم تقطيعها وتوزيعها على شكل أسهم "حصص" على حسب عدد العائلات الفقيرة، وتُكتب أسماء هذه العائلات على قطع من الورق ويضع الأطفال الأسماء على كل سهم من اللحم لينادوا بأسماء العائلات المحتاجة لاستلام حصتها. ويستطرد "إسماعيل" قائلا: لقد كان يوم "التويزة" بالنسبة للجماعة يوم عيد تحضر فيه النساء  النسيج وانزيز لحصاير واطاجين والعيش والكسكس، ونختم يومنا الشاق بالدعاء والابتهال لله عز وجل.  

ورغم تغير الذهنيات وانتقالنا للعاصمة إلا أنني وعائلتي لازلنا نواظب على إقامة "التويزة" قبل حلول شهر رمضان، فبعد وفاة والدي وشقيقي الأكبر أصبحت أنا المسئول عليها وأحرص على إحيائها كل سنة، ومع أن سعر أصغر خروف هذه الأيام لا يقل عن 25 الف اوقية  والبقرة حدث ولا حرج، لكننا نعقد اجتماعات عائلية ونحاول جمع المبلغ في الوقت المحدد وكل ذلك بغية مساعدة أكبر عددٍ من الفقراء والمساكين من أبناء عائلتنا وجيراننا أيضا، ولو أن الطقوس في المدينة والأجواء تحمل نكهة وطابعاً مختلفين لكن أواصر المحبة والتآزر والتكافل المترسِّخة بين أفراد العائلة الواحدة تجعلنا نتمنى تكرارها دوماً.

ولأن الدين الإسلامي يدعو دوماً إلى التعاون وفعل الخير وإخراج الصدقات لقوله تعالى في سورة التوبة "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل"، تسعى العديد من العائلات الموريتانية  لترسيخ هذا التقليد وتأصيله في المجتمع لحمايته من الاندثار

إضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة موريتانيا © 2015
 

عن الموقع

تهدف الإذاعة لترسيخ القيم التي أقرها دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، والرقي بالثقافة والتراث الموريتاني إقراء المزيد ...

القائمة الرئيسية