إذاعة موريتانيا الثقافية - الفتوة

تقاليد الزواج

عادات الزواج في موريتانيا

تختلف تقاليد الأعراس في موريتانيا اختلافا جذريا عن ما يحدث في باقي الدول العربية فرغم كون العرس هو يوم فرح تقرع فيه الطبول، وتعلو فيه الزغاريد، ويستبدل الناس ثيابهم بأخرى حديثة الصنع لحضور زفاف العرس في الخيام التي تنصب عادة قرب منزل أهل العروس،والتي تبلغ في بعض الاحيان مابين سبعة الي خمسة خيام وذالك احتفاظ بعاداتنا ومورثنا التقليدي الذي ورثناه منذ القدم عن أسلافنا ، ومن هذه العادات ارتداء العروس لثوب أسود، ( ملحفة مرشوشة ) والإتيان بها إلي زوجها ليلة الدخلة ( الترواح ) في بيت خاص لا تخرج منه طيلة أيام الفرح، ( أسبوع )ولا يدخل عليها سوى قلة من أقاربها، وصديقاتها وأصدقاء العريس ولا يري وجهها طيلة أسبوع كامل إلا زوجها ؛ ويأتي العديد من معارفها وصديقاتها من أجل التفرج علي زينتها (أحفولها ) ، فيما يلبس الرجل أجمل الملابس ثوب جميل بدون تحديد لونه أو نوعه (دراعة وحولي مبروم) واختيار المرأة للثوب الأسود، في بعض الأحيان هو تعبير عن الأسف والحزن، لكونها ستغادر منزل أسرتها الذي تربت وترعرعت فيه.وعندما تلبس العروس ملحفتها السوداء ( ملحفة كحلة مبورمة وعادة تكون من خنط اسمه النيلة)تغزل ضفائرها وتخضب الأيدي والأرجل بحنة حمراء قاتمة ما تلبث بعد أيام حتي تتحول إلي سواد حالك، كما تزف في الليلة الظلماء وتخرج برفقة صديقاتها خلسة حتي لا يراها الوالدان والأقارب من كبار السن،وذالك استحياء منهم تقاليد الزفاف في موريتانيا تفرض مثل هذه المراسيم لكن كل هذه المظاهر التي تغرق في السواد ترافقها مظاهر الفرح والابتهاج الصديقات يغنين بكلمات جميلة أمام الجميع ويرقصن رقصات تحكي قصة ضمن مونتاج تقليدي متناغم.في ليلة العرس مع كل هذا نجد الجميع سواء كانت امرأة أوبنت أو شاب أو كهل مهما بلغوا من الكبر في السن كل له مهابته واحترامه .
تزخر عادات الزواج في البلد بطقوس وعادات لا يكاد يصدقها عقل.الا من مر بها او جربها ومن أغرب هذه العادات عادة الترواغ ، أو حجب العروسة.
و الترواغ ضروري في اليوم الأول حيث تقوم صديقات العروس بإخفائها عن العريس في مكان مجهول وقيام العريس بالبحث عن زوجته مع أصحابه. واذا وجد العريس عروسه أتي بها في وضح النهار وهو يتصبب عرقا وأدخلها الحي في موكب مزهو بالانتصار.
و الترواغ عادة متوارثة، في البلد ، لأنها تقيس مدي حب العريس لعروسه. اذ في حالة ما اذا بادر العريس بالكشف عن العروس وتعب لأجل ذلك، دليل علي الحب. أما اذا تلكأ فذلك دليل علي برودة حبه مما يشكل مسبة تعير بها العروس.
ويرمز مصطلح الترواغ الذي يعني باللهجة العامية الاخفاء، الي اجراء تقوم به زميلات العروس وتشترك فيه نساء من مختلف الأعمار. تتحين النساء فرصة غفلة أصحاب العريس لاقتياد العروس الي مكان مجهول الامر الذي يستدعي استنفار أصحاب العريس للبحث عن المخطوفة في كل مكان قد يحالفهم الحظ في العثور عليها.
و الترواغ عادة قديمة لدي المجتمع الموريتاني ، ولكن تطبيقاتها في المجتمع تنصب بالأساس علي محاولة جعل الزوج أكثر تعطشا لزوجته المخطوفة، الأمر الذي يزيد من حماس المناسبة. وقد تذهب بعض النساء الي القول ان الزواج الذي لا تمارس فيه هذه العادة يكون عرسه عرسا عاديا .تصاحب عادة الترواغ عملية ترهيبية من الرجال قد تصل في سخونتها الي البطش بمن تأكد أنهن وراء اخفاء العروس، ولكن في اطار ودي يخفف آثار الســــياط المسلطة علي النساء وفيه التساق للتقاليد وتقبلها بصدر رحب.
وقد يكون عقاب النساء علي عملية خطف العروس باحتجازهن ريثما يخبرن بمكان تواجد العروس في البادية فيلجأ الباحثون عن المخطوفة الي تقفي الآثار واستنشاق رائحة البخور التي قد تشكل خيطا للوصول اليها. ولكن النساء بدهائهن المعروف يعملن علي افشال هذه الطريقة بحمل العروس وتغيير ملابسها أحيانا وأحيانا أخري يتجهن بالعروس عكس اتجاه الريح التي يمكن أن تنقل رائحة البخور. كما قد يلجأن لوضع العروس في مخازن الحبوب وبين الأعرشة وفي مكان لا يرقي اليه شك بتواجدها فيه، بل قد يذهبن ابعد من ذلك الي حفر حفرة كبيرة تمكن العروس من التمدد داخلها ويغطين الحفرة بحصير مع ترك نافذة للتنفس. وقد يطوين عليها هذا الحصير في ركن مهمل من خيمة منسية، وقد يخرجن بها الي قرية مجاورة.
ومشقة البحث عن العروس المخفية في المدينة أكثر تعبا منها في حالة البادية نظرا لترامي أطراف المدينة وامكانية مسح البادية مسحا شاملا للبحث عن المخطوفة واستحالة ذلك في المدن.
وعند العثور علي العروس ترتفع الزغاريد وتبدأ معركة جديدة تسمي ، (أجبارلعروس)تتمثل في تجاذب بين صاحبات العروس وأصحاب العريس حيث تتمسك النساء بالعروس ويحاول الرجال تخليصها لإعادتها الي الزوج. في هذه المعركة تكون العضلات سيدة الموقف وكثيرا ما يكون الحسم لصالح الرجال. غير أن النساء لا يعدمن وسيلة للدفاع عن العروس عن طريق تمزيق ثياب الرجال وخنقهم وخدشهم بالأظافر.
وعادة الترواغ تحكمها ضوابط عرفية، منها أنه لا يتم الا بعد زف الزوجة لزوجها. كما أن حده الأقصي لا يتجاوز يومين في عرف الكثيرين، واذا ما تجاوز ذلك يلجأ العريس الي الشكوي لكبيرات السن في الحي ليمارسن سلطتهن علي الخاطفات لارجاع العروس.
وعندما تعود الخاطفات بالعروس يرددن موالا يعني في معناه طلب الفدية التي يوافق عليها الزوج بامتنان. وكانت هذه الفدية في القديم عبارة عن بعض البسكويت وقرت والشاي، وبعد ذلك أصبحت كبشا كبيرا، وفي المدينة تكون الفدية ذبيحة وحفلة موسيقية لتسجيل شريط المناسبة. وفي بعض الاحيان تكون الفدية مبالغ مالية طائلة
ورغم التمدن، يحتفظ الموريتانيون بمثل هذه العادات لأنها، حسب الكثيرين، تلطف أجواء المدينة ذات الثقل والرتابة القاتلة، خصوصا في موسم الاعراس.

 

الأفراح في موريتانيا.. طقوس احتفالية يتخللها إلقاء الأشعار وإطلاق النار

     
العروس تُزف إلى عريسها فوق هودج الناقة (الصور من المصدر)

تحافظ العادات والتقاليد في موريتانيا على أصالتها وعراقتها، رغم تغلغل أسلوب الحياة العصرية، وتأثيره على المجتمع الموريتاني المحافظ.

ومن أبرز مظاهر تشبث الموريتانيين بعاداتهم الأصيلة الأفراح الشعبية، حيث يرفض الموريتانيون تغيير طقوس أفراحهم، ويولون الرقص التراثي والغـناء الشعبي وعادات وطقوس الأفراح أهمية كبيرة، رغم أنها مكلفة وتتطلب وقتا طويلا في التحضير والتطبيق.

وقديما كان الموريتانيــون يحتفلون بإطلاق الأعيرة النارية، وإشعال حلقات النار، والأهازيج والأشعار خلال احتفالهم بالزواج والولادة والانتصار في الحروب واستقبال الضيف، إضافة إلى الأعياد والمناسبات الدينية.

عشر ليال

يمارس الموريتانيون خلال أفراحهم الشعبية عادات كثيـرة بعضــها انقــرض وأغلبها لا يزال يمارس في المجتمع، وتحكي مريم بنت الخرشي، خبيرة في التراث الشعبي، بحسرة عن الأيام الخوالي حين كان العرس الموريتاني يستمر عشرة أيام بلياليها، يتخـللها رقص وغناء وإلقـاء قصـــائد، بيــنما يقتصر الاحتفال بالعـرس اليوم على ثلاثة أو أربعة أيام.

وتضيف «العرس التقليدي يتميز بإقامة رقصة «الكدرة»، حيث يرتدي المغنون الزي التقليدي بينما تتزين النساء بالحــلي التقليدية ورسوم الحناء والأزياء المخصصة للحفلات.

ورغم أن عادات وتقاليد الزواج في موريتانيا تختلف من منطقة إلى أخرى فإن أهم ما يميزها هو هذه الرقصة التي تتميز بتزامن الحركات وقرع الطبل والآلات والرقص والإيقاع، ويشترط في الراقص أو الراقصة أن يتميز بخفة الحركة والتوازن».

وتشير بنت الخرشي إلى أن أصل هذه الرقصة هو التراث الأفريقي، حيث كانت القبائل الأفريقية تجتمع حول عائلة العروس وتقوم بهذه الرقصة.

وتضيف أن «عائلة العريس تنصب خيمة خاصة بالعريسـين تســمى خيـــمة «الرك» تبعد عن مضارب القبيلة مسافة طويلة، وفي الحفل الختامي للعرس تزف العروس إلى عريسها فوق هودج الناقة التي تنحر في نفس اليوم».

وتؤكد أن بعض هذه العادات انقرضت بفعل تأثير الحـياة العصـرية، وانشــغال الناس، حيث تم اختصــار الاحتفال بالعــرس إلى ثلاثـة أيــام وألغــيت بعض الطقوس كالزفة على الهـودج وإقامــة الدخلـة في الخيمة.

مناسبات سعيدة

يقول الباحث في التراث الشعبي إسحاق ولد المهدي إن “الموريتانيين كانوا يقيمون الأفراح الشعبية في الزيجات وانتصار القبائل في الحروب والصراعات وعند استقبال ضيف كبير، أما اليوم فيحتفلون ويقيمون أفراحا شعبية في المناسبات السعيدة والأفراح والأعياد، وحين يحققون نصرا كرويا، وعند الفوز في الانتخــابات، والنجاح في الامتحانات”.

ويشير الباحث إلى أن تقالـيد الأفراح الشعبية حافظت على ممــيزاتها وطقوسـها من خلال تنظيم الرقصات الشـعبية التراثية، وإلقاء القصائد والأشعار، وترديد الأغاني والأساطير، وضبط الإيقاعات والأوزان. ويضيف أن أصل رقصات وأغاني الأفراح الشعبية يعود إلى الفن الغنائي الجماعي والاستعراضي الذي كان يعبر قديـما عن الأفراح والمسرات التي تواكب إحياء الإنسان لحياته البدوية والزراعية.

ويوضح الباحث أن الرقصات الجماعية المختلطة بين الذكور والإناث كانت تتميز بتماثل حركات الراقصـين وتخــتلف في شكلها وسرعة إيقاعها باختــلاف المناسبة والمنطقة.

كما تشارك الخيول والإبل فـي الاســتعراضات والأفراح التي تتم في المناسبات الوطنية والمهرجانات. ويسـتعرض الفرسان في جو احتفالي مهاراتهم وطقوس احتفالاتهم في جو تنافسي وسط غناء جماعي وزغاريد النسوة.

حفل بسيط

لعل حرص الموريتانيين على تخصيص احتفالية كبيرة للعرس مرده إلى الاحتفال البسيط الذي يتم في الخطوبة، حيث يحتفل الموريتانيون بالخطوبة في حفلات عائلية متواضعة تقتصر على عائلتي الخطيبين. وتتميز الخطوبة في موريتانيا بأنها مرحلة قصيرة لا تتعدى أياماً معدودة، لذلك فإن عائلتي العروسين تستغل هذا الاجتماع العائلي للاتفاق على تفاصيل العرس. وبعد تبادل التحايا يقدم للمدعوين وأهل العريس الحليب والشاي حيث تولم عائلة العروس لأهل العريس، وبعد انتهاء الوليمة بتقدم أكبر فرد من عائلة العريس بطلب خطبة العروس لابنها فترد عائلة العروس بالموافقة والتبريك، ثم تنطلق الزغاريد والأهازيج ويتبادل الأقارب والأصدقاء التهاني والتبريكات بهذه المناسبة.

إضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة موريتانيا © 2015
 

عن الموقع

تهدف الإذاعة لترسيخ القيم التي أقرها دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، والرقي بالثقافة والتراث الموريتاني إقراء المزيد ...

القائمة الرئيسية