إذاعة موريتانيا الثقافية - الفتوة

الطبل

 

إفريقيا: حضارة الطبول.... موريتانيا نموذجا

نواكشوط -بوابة افريقيا الاخبارية

تنتشر في الخطابات الكولونيالية صور نمطية استخدمت للتمهيد لدخول الرجل الابيض الحامل للحضارة والمدنية والموسيقى الراقية أيضا. من بين تلك الخطابات صورة نمطية متعلقة بالطبول حيث تم اختزال تاريخ القارة الافريقية بتنوعها الثقافي والاثني والحضاري في تسمية "حضارة الطبول" Drums Civilisation وهو في حقيقته خطأ وتجني عمل الكثير من المفكرين والمثقفين الافارقة على تفنيده من بينهم الشيخ انتا جوب وامي سيزير وليوبولد سدار سينغور.

في الجانب الموسيقى خصوصا يتجاهل هذا التوصيف وفق الكاتب الموريتاني" الحاج ولد ابراهيم "؛ "حضارة الطبول"، قرونا من الابداع والتنوع الموسيقى الهائل يعز على الاحصاء وخصوصا في الالات الوترية التي يعتبرها بعض النقاد الموسيقيين الغربيين معيارا لتطور الذوق الموسيقى وبالتالي الحضارى. نسي هؤلاء أنه فقط في ممالك غانا والسونغاي والماندينغ التي تجاورنا في موريتانيا راكم الانسان الافريقي قرونا من الابداع في آلة "الكورا" الوترية -فقط على سبيل المثال لا الحصر- التي تضاهي في قدراتها "الهارب" اليوناني القديم الذي استلهمت منه المقامات الغربية الرئيسية الثلاثة.

بالنسبة لما تعلق من الصورة بالطبل الموريتاني فهو فعلا طبل خاص في شكله -ولحد ما- في استخداماته الطقوسية وهذا ما عرجت عليه الدراسة بشكل مقتضب بذكرها أنه للنساء فقط وهو أمر يحتاج الدقة فربما اعتمد الباحثان على الصورة في استنتاجهما. فمثلا في مدينة أطار التي أخذت منها الصورة سمعت بعض كبار السن في المدينة يتحدث عن طبل قبلي كبير(تملكه قبيلة) كان يضربه جد لأحد الأسر الموجودة في المدينة الآن. أما "بنجه" وما أدراك ما "بنجه" فهي إحدى جواهر الفن الشعبي الموريتاني المجهولة حتى الآن. هي ذاكرة أو "ربرتوار" اثنوغرافي غني وغير مكتشف لفئة العبيد والعبيد السابقين "الحراطين". فقط من خلال الفراسة يمكنك ملاحظة اختلاط ثقافات البمبارا، البيظان وربما صنهاجة في كلمات "بنجه" هذا عدا عن اختلاف أدائها وألحانها المميزة في كل من الشمال، "منطقة آدرار" والوسط منطقة "بوتلميت" وهما المنطقتان التان ينحصر فيهما وجود بنجه كنمط غنائي وأدائي على حد علمي. يحتاج الأمر لدراسات مستفيضة تكشف أغوار هذا التراث الانساني الفريد والمنسي. سأستفيد من الدراسة وأحاول مراسلة الباحثين للاستفادة من مصادرهما عن موريتانيا بالخصوص يقول الحاج ولد ابراهيم.

المدح .. خصوصية موريتانية وسفر روحي

خصوصية سوسيو- فنية  موريتانية ، او هو امتداد لموسيقي  الوجد الصوفي لكن بنكهة موريتانية وبلغة حسانية محضة ، لا يجد صمب نفسه معنيا كثيرا بهذا الجدل " الأكاديمي" حول "فن المدح" الذي احبه ومازال يمارسه منذ نعومة أظافره  ،

علي كثيب رملي في شارع المقاومة ، يضع صمب يده علي اذنه ويرفع صوته بانشاد ديني يتغني بآل بيت الرسول الكريم ، يرافق صمب في رحلته الصوتية في التاريخ النبوي هذه زميله يسلم الذي يتولي مهمة الضرب علي الطبل ،

حول الثنائي يتحلق مواطنون من هواة المدح ، مع تأخر ساعات ليل رمضان تتسع الجلسة وتتزايد اعداد الحضور  ، الحاضرون يصفقون طربا ،و يتفاعلون مع تجانس أداء صمب وآلة الطبل  ، الطبل تلك الالة اليتيمة المصنوعة من الجلد التي ترافق تقليديا صوت  المداح .

الشهر الكريم مناسبة لتزايد اقبال الموريتانيين منذ القدم علي حضور جلسات المدح ، ففي ليالي هذا الشهر يفد المداحون الي اماكن تجمعات السكان في العاصمة في الهواء الطلق ليحيوا سهرات فنية تتماشي مع طبيعة الشهر المعظم .

صمب ويسلم القادمان من جبال تكانت لا يمتهنان فن المح ، هما حسب قولهما " يذوبان عشقا في سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم " وبالتالي قررا وهب بعض من أوقاتهما للتبرك بالتغني بها وإمتاع  الناس .

بعد يوم شاق من العمل في الميناء ، يجد الثنائي في المدح في ليالي رمضان ملجأ روحيا ينسيهم مرارة واقع الحياة ويسافر بهم بعيدا في عالم كل مافيه يحيل الي معاني التضحية والتقوى ونعيم الجنة .

 الباحثون يشيرون الي كون المدح ظاهرة فنية يمتاز بها المجتمع الموريتاني ولم تعرف بهذا الشكل إللا في موريتانيا او السودان مع اختلافات في كيفية الاداء واسلوب تنظيم الجلسات الغنائية .

 وحسب جمال عمر صحفي وباحث موريتاني فان المدح شهد الكثر من التحولات سواءا علي مستوي الاداء الذي بدأ فرديا وتحول الي "فرقي" او علي مستوي الالات حيث بدأت بعض فرق المدح تدخل في ادائها الات موسيقية غير الطبل ،

كذالك فان ظهور مهرجانات وطنية ومسابقات تلفزيونية  للمدح سيسهم حسب الباحث في تطوير هذا الفن .

 

طبل المحصر

 

عادات وتقاليد موريتانيا

يوجد الطبل كرمز للسيادة لدى جل الإمارات، كما توجد طبول فرعية لدى بعض القبائل ذات الشوكة القريبة نسبا أو سياسيا من القبائل الأميرية.

وإن كانت طقوس وأدبيات الطبل الأميري تحتاج إلى البحث المعمق لفك بعض رموزها ومعانيها التاريخية، فإن من أهم ما يميز الطبل في الإمارة (مثلا) جلده الذي لا يصنع إلا من بقر قبيلة معينة تعظيما لعلاقة كانت قد ربطت إحدى أسرهم بأحد الأمراء الأوائل.

وكانت القبيلة الأميرية في حالة تعذر الحصول على بقرة لتلك القبيلة، بسبب المسافة أو غير ذلك، تشتري بقرة من أي كان وتضع عليها ميسم تلك القبيلة.

توجد داخل طبل الإمارة قطعة من نحاس كما توجد بداخله تمائم وأدعية ومسائل أخرى.

يلزم على من كلف بتجليد الطبل أن يغمض عينيه كي لا يرى ما بداخله.

يضرب |الطبل  ضربا خاصا يعبر عن مختلف الظروف؛ فـ"أراتيم الفزعه" هي "صفارات الإنذار" بالمعنى العسكري الحديث.

و"أراتيم" هو الضربات السريعة، و"الفزعه" مشتقة من "الفزع". و"أراتيم الفزعه": ضربات سريعة متتالية، يستخدم فيها مضربان ولا تتوقف إلا عند اجتماع كل أبناء الحي من القادرين على حمل السلاح بغية الدفاع أو الهجوم.

أما الرحيل فضرباته ثلاث (ضربة وضربتان، ضربة وضربتان)، وتستخدم هذه الصيغة أيضا لتنبيه من ضل الطريق أو من تخلف من الحي على أن تكون الصيغة عكس الأولى: ضربتان فضربة، ضربتان فضربة. ويضرب الطبل للتوقف والمكث بأعداد أقل وأبطأ وتيرة من "أراتيم الفزعة" مع استخدام مضراب واحد.

وكان ضرب الطبل للنفير أو غيره خاص بأبناء نبلاء القبيلة أو المقربين على أن يكون الضارب على قدر من الجمال والطول.

إضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة موريتانيا © 2015
 

عن الموقع

تهدف الإذاعة لترسيخ القيم التي أقرها دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، والرقي بالثقافة والتراث الموريتاني إقراء المزيد ...

القائمة الرئيسية