إذاعة موريتانيا الثقافية - الفتوة

الخيمة

أول اجتماع لمجلس الوزراء في خيمة الاستقلال بنواكشوط

أول اجتماع لمجلس الوزراء في خيمة الاستقلال بنواكشوط

 

تعتبر الخيمة، منذ قرون خلت، بيت البيظان الأكثر ملاءمة لحياة الترحال. وكان البيظان مقسمين بين “أهل لكصر” (وهم القاطنون الساكنون دورا من حجارة أو طين) و”الرحالة” (وهو الظاعنون الساكنون خيما)

 

وكان “أهل لكصر” من القلة بحيث اعتبر كل البيظان رحلا. فباستثناء الجيل الأول من “أهل لكصر” (وهم ساكنة ولاته، تيشيت، ودان، شنقيط)، والجيل الثاني (وهم ساكنة النعمه، المذرذره، بتلميت، كيفه، انواذيبو، أطار، ألاك، المجريه، تجكجه، كيهيدي، روصو)، فإن البقية – التي مثلت أكثر من سبعين في المائة- كانت كلها من فئة الرحل؛ وبالتالي من سكان الخيمة.


وقد صنعت الخيمة مخيال البيظان وأثرت في عقليتهم وارتبطت بكل مناحي حياتهم؛ فهي المنزل (للسكن) وهي المدرسة (للتعلم) وهي المقر (للاجتماع وإبداء الرأي).


وبهذا تشكلت العبارات الوصفية انطلاقا منها؛ فـ “الخيمه لكبيره” تعني النبل والنسب.


و”خيمتنا” هي أسرتنا، و”الخيمه” و”التخيام” تعني دخول عش الزوجية، و”زمن لخيام صادات مستكبلات” إشارة إلى عهد الرخاء، و”الكذب ما يبني لخيام” تعبير عن صعوبة إقامة وتسيير الأسر، و”خيمة الحك” هي الآخرة، و”خيمة الكذب” هي الدنيا إلخ.

ولعل البداوة التي توصف بها مسلكيات جل البيظان، حتى وهم في مدن عامرة، ليست إلا تجليات لثقافة الخيمة العالقة في لا وعيهم؛ فالبيظاني بطبيعته لا يعرف الحدود لأنه مولود داخل بيت متحرك أولا وبلا جدران ثانيا؛ فكانت بذلك سيكولوجيته تنحو إلى غياب التنظيم والفوضوية ورفض ما يرمز للاستقرار والجمود (فالقوانين مثلا جامدة وقارة لذلك لا تعني كثير شيء بالنسبة لهم) وهلم جرا.
وللخيمة طريقة صناعتها، وأسلوب ومواد بنائها وتوابعها من الأفرشة والعفش، كما أن لها أدبها الثري..

إضافة تعليق

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة موريتانيا © 2015
 

عن الموقع

تهدف الإذاعة لترسيخ القيم التي أقرها دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، والرقي بالثقافة والتراث الموريتاني إقراء المزيد ...

القائمة الرئيسية